الشيخ محمد تقي الآملي

139

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وأما على الذمة فالمتجه بقاء صفة الوقاية فيضمن لو اتفق الخسران لو أداها من العين بإذن المالك ، لأنه أتلف ما به الوقاية لعدم اقتضاء خطاب الزكاة حينئذ دفعها من العين ، وليس ضمانه إذا أداها من العين بإذن المالك من قبيل تعقب الإذن الشرعي بالضمان كأكل المضطر ، وفي المخمصة بل لإقدامه عليه لإمكان تخلصه منه بفسخ المضاربة حال تعلق الزكاة تحصيلا لاستقرار ملكه انتهى ما في الجواهر ملخصا . ولا يخفى ما فيه ، اما أولا فلما أفاده بناء على كون الزكاة متعلقة بالعين من أن التعلق بالعين ليس على نحو دخول الزكاة في ملك الفقير على نحو الشركة أو الكلي في المعين على ما مر مرارا ، مع أنه على فرض تسليم ذلك في الزكاة الواجبة في الزكاة المندوبة غير معقول كما مر أيضا . وثانيا بان دخوله في ملك الفقراء انما هو بتلقى الفقير إياه من المالك المخاطب بالزكاة ، فيكون ملكه متفرعا على ملكه ، ولا يعقل ان يكون ملك الأصل متلونا بلون حق المالك المضارب ووقاية لرأس ماله ، ويصير عند الانتقال إلى الفقير طلقا خالصا عن حق الوقاية ولا يقاس ذلك بباب بيع الرهن ، حيث إنه مع فرض صحة بيعه يكون حق الرهن ساقطا فيدور أمر بيعه بين بطلانه أو سقوط حق الرهانة ، وذلك لان سقوط حق الرهانة في ذلك على تقدير صحة البيع انما هو فيما إذا كان البيع بإذن المرتهن أو إجازته ، حيث إن الإذن أو الإجازة منه بعد البيع إسقاط لحقه بخلاف المقام الذي يكون الكلام في جواز إخراج العامل زكاة العين منها بلا إجازة من المالك المضارب ، فليس في المقام شيء يوجب سقوط الوقاية إلا تعلق الزكاة بالعين اى خروجها عن ملك العامل وانتقالها إلى الفقير ، وتلقى الفقير إياها من العامل ، وغير خفي أن انتقالها حينئذ من العامل إلى الفقير على حسب ما كان للعامل ، وإذا كان له وقاية لمال المالك المضارب . ومما ذكرنا يظهر صحة التمسك بالاستصحاب لو شك في بقاء حصة بعد